الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٢والهوى حبها لسحرها(1)، وحبها لمحق الحق الذي قلته، وحبها لمعلمها شيطانها، فإن اتبعث هواها، وسعت في عمل سحرها الباطل، واتبعت معلمها، فقد اتبعت جهلها بهواها، فإن كان في ترك ما لا يسعها تركه؛ وجب عليها الرجوع والعمل بما يلزمها، وإن كان بعمل ما لا يسعها عمله؛ كان عليها الترك والرجوع إلى الحق، وإلا هلكت، وإن كان مما يكره كره لها، وإن كان في المباح؛ فهو مباح، ولا يسمى باتباع المباح، ولا بما لا يهلك به صاحبها؛ جاهلا في ذلك، وإن خالفت هواها ولم تتبع(2) جهلها، وأذعنت إلى العين البصيرية وإلى ما تأمرها من الحق وما تنهاها من الباطل؛ فلا تسمى(3) جاهلة، ولو بقيت هذه الصفات تنازعها بالرجوع إليها ما(4) لم تتبعها، فصح أن الجهل في /155/ علم الشريعة هو حالة في المرء لا يبالي بها الدخول في المحرمات، والجاهل هو الذي يرتكب المحجورات، وفي الحقيقة هو قلى الإيمان، وصح أنه يتولد من حب الباطل وكراهية الحق المحرم عليها، ولا تسمى جاهلة بوجود صفة الجهل فيها، وإنه لا يهلك به المرء إلا إذا تابعت النفس هواها بالظلم إذا خالفته.
فحقيقة الجهل قلي الحق والسعي في خلافه، فلا يسمى الجهل الضلالي إلا بوجود الاثنين معا، قلى الحق وخلافه بما لا يسع، ولا يجوز إطلاق اسم الجاهل للمتقي إلا إذا أريد به الجهل بالعلم على التقليد، فيقال: هو جاهل بعلم كذا، حتى يتميز معنى الوجهين، ولا تجوز الغيبة للمتقي بمعنى الذم أنه متق، ولكنه
(1) هذا في ث. وفي الأصل: سحرها.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يتبع.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: سمى.
(4) زيادة من ث.