قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٤

الوسطى أنها كذا وكذا من الصلوات.

وأما التقليد: ففي غير الدين؛ جائز، وأما في الدين فيما لا يسع؛ فلا، وقد ظنه(1) قوم أن معنى التقليد أن يعمل المرء بقول أحد من العلماء إن كان حقا؛ فلهما أجره، وإن كان باطلا؛ فللعامل به العذر، وللعالم القائل به العذر أو الوزر، وهذا إذا خالف فيه الحق بما لا يسعه، وهو وجه من التقليد المحرم، ولكنه ربما لا يعتقد هذا أحد في إمام(2) مذهبه في ذلك القول؛ لأن الغالب في كل مقلد لإمام له في دينه لا يعتقده فيما يقلده فيه إلا محقا اتكالا على علم العالم، وإنما معهم أن التقليد؛ هو التصديق للعالم والعمل به من غير تحقيق من السائل بإيضاح(3) الحق له، والتقليد هو مثل تقليد الإمام أمور المسلمين، والحاكم أمور الحكم، ومن التقليد علامات الهدى، وليس القلادة، وتقليد الأنبياء وهو تصديقهم بما جاءوا به عن الله تعالى، وتقليد التفويض أن الله تعالى أجاز لهذا أن يحكم ما يريد أصاب الحق أو أخطأه، كتقليد بعض قومنا في بعض الصحابة بقولهم: إن كل مجتهد مصيب، ولا يريدون به الرأي، كلا، وهذا الوجه لم يجزه الله تعالى حتى لأفضل أنبيائه محمد - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:145]، وقال تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس:1،2] الآيات.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: طنه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إيام.

(3) ث: باتضاح.

٤٬٥٤٢ / ٣٦٬٧٥٥