قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٥

وفي الفدية إذ رضي - صلى الله عليه وسلم - وفي أخذها من الأسرى هو أبو بكر الصديق(1) ولم يرض عمر، وقال له: إذا كان هذا عن رأي لا عن حكم من الله تعالى فأعطوني قسمي منهم [ولا أقبل منهم](2)، فأعطوه، وقبلوها ولم يقبلها، فكل من أسلم رهبة من حر السيف عفي عنه، وكل من أبى قتله، فأنزل الله تعالى: ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:68]، وقوله: ﴿وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة:85]، إلى تمام الآية، وإنما جاز لعمر الخلاف إذا أجازه له، ولو لم يجز له حتى نزل أمر من الله بخلافه لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ /156/ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب:36] أي: إذا حكم بوجوبه.

والتقليد أصله تصديق المرء لغير الصحيح واعتقاد صحته لغيره بغير حجة يراها من عقله تدله على صحة ذلك، والمحرم في الشرع: هو تصديق المرء لغيره فيما خالف الحق مما خلافه، لا يسعه على وجه لا يسعه، فالأول مبتدع، والتابع مقلد فيما تقوم به الحجة من عقله أو تقوم به الحجة من كل معبر له، مما لا تقوم به الحجة من عقله إذا عبر له الحق، وأما فيما يسع جهله من دين الله تعالى مما هو واجب عمله دينا؛ لم يجب عليه، [أو مما](3) هو محرم عليه دينا ولم يرتكبه؛ فالتقليد فيهما واسع، ولو كان على خلاف الحق إذا كان مما لا تقوم به الحجة من عقله فيه عليه، وإنما تقوم به الحجة من السماع ما لم يدن به لله دينا

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: أو هو مما.

٤٬٥٤٣ / ٣٦٬٧٥٥