قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٦

أو يكفر من خالفه فيه من المحقين أهل التقى، ومتى لزمه العمل به فلم يعمل به أو لزمه تركه فارتكبه حراما عليه بغير عذر؛ كان هالكا بذلك التقليد إذا قامت عليه الحجة في حقه، و [لو](1) لم يكن اعتقده دينا، وما لم تقم عليه الحجة في حقه بالسماع، وهو مما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، [ولم](2) يتخذه دينا يكفر فيه المحق التقي؛ فواسع له، فصار التقليد بهذا البيان هو على وجهين:

أحدهما: التقليد لخلاف الحق فيما تقوم به الحجة عليه من عقله فيما لا يسع الشك في خلاف الباطل إذا خطر بباله الوجه الحق. وأما إذا لم يخطر بباله إلا الباطل، فإذا لم يصف به الله تعالى؛ فواسع له أيضا؛ لأن عليه إثبات ما وجب لله إثباته وقامت به الحجة. فإن كان خلاف الواجب؛ لم يلزمه إلا أن يعتقده في الله، والشك فيه يسع ما لم يصفه بالباطل، فإذا وصفه بالباطل؛ لم يسعه، وإن عرف الحق، وخالفه هذا الذي قلده؛ لم يسعه أن يشك في المجمل من صفات الله، والتقليد بما لا يسعه الشك هو المحرم.

والوجه الآخر: التقليد فيما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع ولم يكن قد عرفه من قبل، فقد مضى بيان أحكامه، وما سوى هذه الوجوه فواسع.

وأما اتباع الحق قد عرفه أنه حق أو جهل علمه؛ فليس هو في الحكم تقليد، والعمل بما جاء عن الله [أو صح أنه](3) عن أحد من أنبيائه صحة لا يجوز معها إنكار، وكان كذلك في الحقيقة أنه عنه؛ فليس هو بتقليد، وإن جاز القول بأن

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: أوضح، أو.

٤٬٥٤٤ / ٣٦٬٧٥٥