الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٨إن للعين المدبرة والعين الغريزية(1) في كل شخص من الإنس والجن لا تخلو من رؤية الخيالات الباطلة والمثالات الخفية(2). وأما البصيرية فلا، إلا الرسل والأنبياء فإنهم لا تتراءى لهم الخيالات الضلالية؛ لأنهم يرونها عن شيء، فكل ما يتجل(3) لهم؛ هو نور من الله تعالى لشدة إشراق نور الإيمان، وكثرة مصافات الغريزية(4) منهم والمدبرة البصيرية.
فإن قلت: من أين يعرفون الضلال إذا كان لا يرون له خيالا؟ فأقول: إن الحق يرونه مثالا نورانيا، والضلال يرونه مثالا ضلاليا، لا يشبه المثال، ولا على شبه الخيال لقوة /157/ نظرهم، كالذي يرى من بعد الحر الأبيض أبيضا جميلا، والعبد الأسود أسود غير جميل، والخيال كالذي يرى أبيضين أو عبدين أسودين، وهو لا يرى شيئا أصلا أو أحدهما يراه شخصا حقا، والآخر خيالا، ولا يدري يفرق بينهما، وإذا سمع قوله أحد غيره، ورأى(5) مثلما يخيل له صدّقه، وفي الحقيقة مصدق خيالي نفسه، وإن لم ير شيئا، فإن لم يصدقه أو شكّك في قوله؛ فهو غير مقلد له، وإن صدقه وظن قوله صحيحا أو كان أعمى وصدقه؛ فهذان في الحقيقة هما المقلدان غيرهما، وهما بمعنى واحد، إلا أن غير الأعمى هو مثل العالم الذي يقلد غيره فيما لم يره حقا ولا ضلالا أو رأى الحق أنه هناك غير
(1) ث: الغريرية. وفي الأصل: الغزيرية.
(2) ث: الحقيقة.
(3) زيادة من ث.
(4) ث: الغريرية. وفي الأصل: الغزيرية.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: ورى.