قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٩

شيء، ثم رجع عن علمه إلى الشك، واتبع التقليد لصفة دعته في(1) نفسه إليه(2) من صفات نفسها، مثلا خوفا من عار أو نقصان حظ مع أمثاله من الناس أو اتكالا على قائله أنه أعلم منه أو لعله أحاط بما يعلم به هذا إلى غير ذلك؛ فهذا هو حقيقة التقليد في علم الحقيقة، فالمقلد خياله مقلد خياله، والمقلد خيال غيره إذا تخيل له مثله مقلد خياله، والمقلد غيره من غير تخيّل هو المقلد لغيره على الحقيقة، والكل في الحكم سواء، وفيما هو مباح مباح، وفيما هو مكروه مكروه، وفيما لا يسع لا يسع، وهو المحرم لا غير.

وأما الاتباع في مثالات الحق؛ فليس هو في الحقيقة تقليد عرفها أنها حق أو لم ير مثالاتها، وإنما اتبع غيره فيه؛ لأن الحق كله في الحقيقة هو علم من علوم الله التي جعلها حقّا، ولما كان لا يخلو أحد إلا الأنبياء من نظر الخيالات؛ لم يجز تقليد أحد غيرهم، لأن اتباعهم اتباع حق حقيقي، وعلمهم علم تحقيقي؛ لأن التحقيق في العلم هو(3) ما صح عن الله أو عن نبي الله، [أو التمسك](4) بما جاء به أنبياء الله أو البرهان(5) الإلهي بالعقلي النوراني، فوجده التحقيق في العلم الديني يعرف من أربعة وجوه، وهي هذه التي ذكرناها.

فإن قلت إنك قلت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رأيا فأنزل الوحي بخلافه؟ فنقول: إن قبل نزول الوحي بخلاف عمله؛ هو الأصح، ولولا أنه هو الأصح لحكمة يريدها

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إلى.

(3) زيادة من ث.

(4) ث: أو عن المتمسك.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: لبرهان.

٤٬٥٤٧ / ٣٦٬٧٥٥