الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٠منه، وبه وفيه، ولولا ذلك لنزل عليه الوحي قبل العمل.
فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:1،2]؟ قلنا: إن ذنوب الأنبياء ليس كذنوب بقية الناس، ومن فعل منهم فعلا غير ما ينبغي؛ فإنما هو عن علم به أنه هو باطل، لا عن خيال حسبوه حقا وهو باطل، والأنبياء لا تعمل الباطل.
فإن قال: إن إخوة يوسف رموه في غيابة الجب؟ قلنا: لعلمهم به(1) أنه لا يموت فيه لقولهم: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف:10]، وأمور الأنبياء لا يعرفها إلا الله تعالى، وإنما الحق فيهم مجملا، أن كلّ ما جاءوا به عن الله؛ هو الحق من الله.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3،4]، وقد عاتبه الله فيما قال لزيد(2)؛ فلذلك قلنا: إنه لا يعلم بحقيقة أمورهم إلا الله تعالى، وما يريده من الحكمة فيهم وبهم، والله هو العليم الحكيم، فافهم ذلك.
وأما الكبر، والعجب، والشركان، والنفاقان(3)، والحمق، والمراء، والجدال، والمباهاة، والبخل، والحسد، والإياس من رحمة الله، والأمن من(4) مكر الله؛ فهذه أربع عشرة خصلة، وإليك تفصيل أحكامها:
أما الكبر: فهو أن يرى المرء نفسه بعين التعظيم لها، وذلك في الحقيقة أن