قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥١

ترى نفسها بعين الكمال، والعجب من أنواع الكبر، ولكن الفرق بينهما أن الكبر يرى نفسه أعظم ممن(1) تكبر عليه، والعجب أن يرى كمال نفسه في شيء، ولو رأى أن غيره أعظم منه، فهما متفقان في رؤيتهما كمال نفوسهما، ويفترقان بعد ذلك برؤية التعظيم لنفسه على غيره، كما فعله إبليس في آدم - عليه السلام -، وقاس في ذلك بقياسه الخيالي أن المكوّن من النار أفضل؛ لأنها نور، والأرض والماء ظلمة ولم يدر أن النار تهلك ما تأتي عليه، ولا قوام لها لإظهار نورها إلا بما نبت من الماء والطين، ومن الماء والطين؛ فينمو كل نام، فأعجب بخلق نفسه من الناس فتكبر، فكان العجب سببا لداعي الكبر، والكبر المحرم في الدين؛ هو التكبر على الله تعالى بترك ما لزمه فعله، ويعمل بما لا يسعه عمله، والتكبر على دين الله؛ العمل بغير دين الله، وترك دين الله، وهو التكبر على الله، وكذلك التكبر(2) على الأنبياء والرسل /158/ عن الإيمان بهم، والعمل بما جاءوا به، وكذلك التكبر على الناس بترك ما لزمه مما دعوه إليه، والعمل بخلاف ما دعوه إلى العمل به، مما لا يسعه خلافهم فيهما أو التكبر عن أداء ما لزمه لهم، وبالجملة فالتكبر لا يهلك المرء به وإن كان هو صفة غير حسنة في المرء إلا أن يمتنع به(3) عن أداء حق لزمه أداؤه أو يرتكب به محرما لا يسعه ارتكابه أو يعتقد في نفسه أنه أعظم من أحد من الأنبياء، وإن عمل به المكروهات؛ فهو مكروه، ومن أدّى الواجب وترك المحرم ولو كان فيه هذه الصفة؛ فإنه يكون كالمخالف

(1) هذا في ث. وفي الأصل: من.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

٤٬٥٤٩ / ٣٦٬٧٥٥