قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٣

المرائين، وأنّ معنى قوله: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ليس المراد بالتاركين الصلاة غفلة نسيان؛ لأنه سماهم المصلين.

فإن قال: أراد بالمصلين أهل، أي: أهل الإقرار، وإنما المعنى الساهون التاركون الصلاة؟ قلنا: هذا وجه، ولكن له وجه آخر، إذا تركوا الصلاة بأي شيء يراؤون، وقد ذكر الصلاة، والخطاب في المصلين، واللفظ عمومي في جميع معناه، فأنّى يصح التخصيص لمعنى دون معنى، والخطاب متوجه بالمعانى كلها، إذا كنت غير نبي يعلمك الله بإفراد(1) تخصيص المعاني، وما من دليل على ذلك في الآية، فدل بهذه الآيات؛ أن الرياء بكل شيء هو من عبادة الله شرك بالله، يهلك به، ولكنه شرك أهل الإقرار، لا شرك أهل الإنكار، ولو أظهر به الإنسان، وأخبر أنه كذلك حاله؛ فلا يحكم عليه بأحكام أهل الإنكار.

والرياء على أقسام، وحاصله أن يبتغي به الثناء عليه من الخلق، قد يعارضه بعد دخوله بالعمل لله أو بعد الخروج يريد الاطلاع عليه، ليعظم جاهه عند الناس، وفي نقض الصلاة به اختلاف إذا كان في أصل الأداء أنها لله، وإنما عارضه غفلة منه عن دفاعه؛ لأنه قد يعارض المرء غفلة وهو لا يريده، ولو انتبه لنفاه عن نفسه، فهذا مما يرجى فيه السلامة، ولكن إذا ذكره؛ لزمه نفيه، وإن أعجبه ورضيه؛ فهو بمنزلة المرتكب للمعصية عن غفلة، ثم انتبه، وقد خرج منها، فإن رضيها، وكان له العذر؛ فيخرج أنه لا يهلك برضاه؛ لأن الذي رضيه؛ كان فيه معذورا، ولكنه سوء أدب جدا، وأما إن تعمّده حين دخوله في الصلاة، لا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بإقرار.

٤٬٥٥١ / ٣٦٬٧٥٥