الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٤عن كراهية؛ فيخرج صحة القول لله(1) بنقضها، ويخرج أنه لا نقض عليه فيها، وإنما عليه التوبة بسوء النية، وأما أن كان اعتقاده لغير الله أصلا؛ فلا صلاة له، وعليه بدلها لله؛ لأنه كمن لم يصل تلك الصلاة، وهو من النفاق والشرك؛ لأنه تركها لأجل غيره؛ فهو نفاق، وعبد غيره بعبادته؛ فهو شرك، لأن الصلاة أصلها من عبادته، ومتى عارضه الرياء بشيء من الأعمال التي هي عبادة لله تعالى ولم يستطع أن يزيل ذلك من نفسه؛ فليس عليه غير مدافعته بالكراهية إلى أن يغفل عنه، ولا حد لذلك إلا إلى ذلك.
وأما الرياء بما هو خارج من عبادة /159/ الله، كزيادة مبالغة الطهارة للأرجل ممن أراد الدخول إلى من بالغ في ذلك، ومع غير إرادة الدخول إلى ذلك المبالغ لا يبالغ؛ فذلك جائز، لئلا يشق على الداخل، لأن زيادة الطهارة عن اللازم والمستحب ليسها من العبادة، وإنما هي وسوسة من الشيطان، فأما إزالة النجاسة ليدخل الموضع الطاهر، فإنما هو لله، ولا يصح أن يكون لأحد إلا(2) في موضع غير لزومها، فإنه عليه لله أن لا يؤذي مسلما، والدخول عليه بغير طهارة، وقد نزه موضعه؛ هو من أعظم الأذى، فصارت الطهارة في هذا الموضع بمنزلة زوال الأذى عن الدخول به مع من لا يجوز له أن يؤذيه، وللمبالغة وجهة في هذا، وهذا مثال أبديناه لكل ما هو شبيه بهذا.
وأما ما كان من غير العبادة، كاللباس والمشي لغير العبادة، وأن يحسن ذلك في وجوه الناس طلبا للجاه؛ فلا يأثم إلا لبسه لأداء الصلاة فإنه عبادة، ومن