قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٥

طلب الجاه في الدنيا بما هو واسع له، وعليه أن يحفظ جاهه الديني والدنيوي إلا بما لا يسع أو بما يكره له؛ فهو مكروه.

وأما النفاق الجلي: فهو العمل بأي معصية في الله تعالى يكفر بها صاحبها، ما خلا الشرك بالله تعالى أو يترك عملا لم يسعه تركه ظاهرا بظلمه، ومعنى النفاق: وهو الدخول في الإسلام من باب حكم الظاهر، والخروج منه من باب آخر غير باب الشرك، فإن خرج عن الإسلام من باب الشرك؛ كان مشركا لا منافقا، وإن خرج من باب الإسلام عن الإسلام من غير باب الشرك؛ كان منافقا، مأخوذ من نفق اليربوع، يتخذ بيتا نفقا له في الأرض، له بابان يدخل من باب، ويخرج من الآخر، فافهم.

وأما النفاق الخفي: فهو أن يترك المرء واجبا عليه لله أو لأحد واجب عليه له في دين الله مرضاة لأحد من الناس، على غير الواسع له أو لطلب ثناء أو جاه أو رزق، وفي المكروه مكروه، وفي المباح مباح، وفي الحقيقة؛ إن جميع الأعمال التي لا تسع غير الشرك بالله؛ هو من أعمال النفاق؛ لأنها من صفات النفس لشيطانها، وكذلك ترك كل لازم عليها، فإنما تطلب به مرضاة شيطانها، وأما العبادة لله لغير الله؛ فهي لمن طلبته بها، وهو شرك رياء(1)، فافهم.

وأما الحمق: فهو على معنيين:

أحدهما: البلادة لضعف العقل والفهم، ويظن أنه من أهل الفطنة، وهذا لا يذم به التقي ما لم يتعد به ما لا يسعه فيكون غير تقي.

والوجه الآخر: هو الطيش، وهو أن يطيش المرء متى نصح عن أمر يطلبه أو

(1) هذا في ث. وفي الأصل: رائي.

٤٬٥٥٣ / ٣٦٬٧٥٥