الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٦على غير ذلك بسرعة، فيضل عقله، ويتنطع(1) في الجواب، ويأخذ في المراء على ضلاله، والمحرم منه إن كان طيشه وأنفته عن قبول النصح فيما هو واجب عليه عمله، فتركه بغير عذر أو كان مرتكبا محرما لا يسعه فلم يتركه، وإن كان حمقه على ما يسعه جهله ولم يدن بباطله ولم يخطئ المحق على أنفته عن قبول ما جاءه من الحق؛ فواسع له(2)، وعلى هذا حكم الغضب لغير الله.
وأما في المكروه؛ فهو مكروه، وفي المباح مكروه أيضا؛ لأن سرعة الطيش مكروه حتى في طلب الحق والعمل به، فإنه يطلب بالسكينة والوقار، وإن كان الغضب على من خالف الحق محمود، فرده إلى الحق بالغضب مع حضور القلب؛ هو المحمود، وأما الطيش؛ فهو أن يكون مع ضلال المكفرة، وهو الحمق، وقد يكون الحمق عن خفة، وقد يكون تهورا، وقد ذكرنا معنى التهور.
وأما المراء: فمعناه قريب من معنى الجدال، وهو خارج من معاني المناظرة، وأما الجدال فقد يكون بمعنى المناظرة، ويفارقها في وجوه أخرى، سنذكرها في محلها، والمماراة على ما لا يسع فيه المماراة؛ لا تسع، وما يسعه جهله؛ فمكروه جدا، وما لم يدن بخلاف الحق على ما لا يسعه ولم يخطئ المحق على ما لا يسعه؛ فواسع له، ولكنه مكروه جدا، وفي المكروه مكروه، وفي المباح مكروه للمماري(3) /160/ وللمجادل للحق؛ لأن المماري واسع له الخلاف، فلا فائدة في المجادلة له ولا في المماراة فيه، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اترك المراء ولو كنت