الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٧محقا»(1)، [ونهي النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرء عن المراء ولو كان محقا](2) إنما هو إذا كان في المباح لا فيما لا يجوز ولا يسع من الدين لقوله: «إذا ظهرت البدع فعلى العالم إظهار علمه»(3)، فصح ما قلناه؛ لأنه يورث الحقد والمقاطعة والمدابرة، وربما أدى ذلك إلى ما لا يجوز، والحقد والمدابرة والمقاطعة ما لم يمتنع بأحدهما عن أداء حق واجب أداؤه عليه لله أو لمن قاطعه أو يعمل بأحدهن ما لا يسعه من نية أو فعل أو ترك؛ فواسع له.
وأما المباهاة: فإذا(4) أدت إلى الرياء أو إلى المراء ما لا يسع؛ فلا يسع، وإن أدى إلى مكروه؛ فمكروه، وأما في المباحات كحسن الخط، وقوة نظم الشعر، وما أشبه ذلك؛ فهو واسع، وإنما المحرمة: المباهاة بالباطل الذي لا يسع على الحق، وهو متولّد من إعجاب المرء بعلمه(5)، والقول فيهما سواء.
وأما البخل: وهو الشح، فقد ظنهما قوم: هو(6) كثرة القبض والحرص في المال عن بذله فيما لا يلزم، والحق فيه أن ظاهر حكم البخل في الأموال، وفي الحقيقة في الأموال والأنفس، وهو البخل والشح بهما عن بذل أحدهما فيما
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4800؛ والبزار في مسنده، رقم: 6626؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4693.
(2) زيادة من ث.
(3) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، رقم: 943. وأخرجه أبو بكر الخلال بمعناه في السنة، رقم: 796. وأورده ابن عساكر بمعناه في تاريخ دمشق، 54/ 80.
(4) ث: فإن.
(5) ث: بعمله.
(6) زيادة من ث.