الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٨وجب عليه لله بذله أو وجب عليه في حكم الله بذل أحدهما لأحد، فامتنع، كالزكاة في الأموال، والحقوق التي(1) يجب عليه لله أو لأحد من خلقه، كالقصاص في الأبدان، وبذلها في أداء جميع ما يجب لله تعالى، كالصلاة والصوم والحج، وبالجملة فالبخل المحرم بأداء كل ما وجب عليه أداؤه، وارتكاب كل محرم؛ لأنه لم يبذل نفسه للصبر لله عنه، وإنما آثرها على الله تعالى، والمكروه مكروه، ومن أدى الواجبات وترك المحرمات؛ فلا يجوز أن يسمى بخيلا ولا شحيحا، وأما لغير تقي(2) أو لحيوان أو نبات؛ فالاستعارة لهما في المناسبة بهذين الاسمين فجائز.
وأما الحسد: فهو كراهية شيء من النعم لأحد من خلق الله تعالى من المرء، ويتمنى زوالها عنه، ولا يجوز في أهل التقى، وعليه كراهيته فيهم، وإذا لم يسعَ فيهم لزوال ذلك عنهم بباطل لا يسعه ولم يقصر واجبا عليه لله تعالى أو لهم لأجل ذلك أو لأجل شيء غير ذلك؛ فواسع له، والسعي بالمكروه في مكروه مكروه، ولا شيء فيه مباح إذا كان السعي لمعنى زوال النعمة عنهم على حال.
وأما تمني زوال النعم عن أهل المعاصي كالأموال؛ فجائز، وأما السعي في ذهابها عنهم؛ فلا يجوز، إلا إذا صار حكمهم باغين وجاز حربهم، [ولم يقدر عليهم إلا بذهابها، فحينئذ يكون واسعا](3)، وأما الجبابرة الطاغون على المسلمين الذين هم يعمدون من لم يؤد لهم الطاعة إلى مطامرهم، والمتعدين على