قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٩

أموال الناس بغير حق(1)، وكذلك قطاع الطريق، فهؤلاء حكمهم في أنفسهم حكم الباغين، ويجوز فيهم الغيلة والدعوة من الله بذهابهم وذهاب أموالهم، وذهاب شيء من حواسهم، وبالإصرار بغير الدعوات؛ جائز.

وأما من لم يكن في الحكم باغيا من المسلمين، وإنما هو متعد؛ فالدعوة فيهم جائزة في الجملة، لا على هلاك أحد مخصوص، ولذلك لم يجز أن يقاتل أحد منهم بشيء مهلك له ما لم يستحق القتل، وهذا من أحكام علم الشريعة، وهو طويل جدا، وسنذكر منه طرفا في محله، وإنما ذكرناه هنا ما يتعلق بالحسد، فافهم، وعلى هذا المثال يكون القياس في أبدانهم كالبصر وقوته، والسمع وقوته، وغير ذلك من أولاد وزوجات، وجميع النعم، فلا يجوز السعي في زوال شيء مما كان على مثال هذا، وإنما التمني؛ فجائز لا مثل ذهاب أولاده بغير منهم، إلا خطيئة أبيهم، وأما أن يتمنى أنه يحب هذا الولد غير ولده، وهذه الزوجة غير زوجته فجائز، وإن تمنى فراق زوجته منه لدينها وقبحه، لا أنه يريدها /161/ لنفسه؛ فهو مكروه، ولا يهلك بذلك، [وفي الحكم](2)، إنه لو تمنى في نفسه موت أحد، ومنع نفسه عن السعي فيه لضرورة ولم يمتنع عن أداء واجب عليه، وليس هو ممن ظهرت منه المعاصي؛ لم يحاكم(3) بهلاكه بذلك، ولكنه مكروه جدا.

وأما الإياس من رحمة الله: فهو يكون من وجوه:

(1) ث: الحق.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: يحكم.

٤٬٥٥٧ / ٣٦٬٧٥٥