قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٠

أحدها: من كثرة الذنوب فيستعظمها المرء فيرى أنها لا شيء يغفرها، وقد يكون لما عليه من القصاص، فلا يسنح بنفسه أن يبذلها، وقد يكون من رؤية النفس أن الجنة بعيدة، ويحتاج إلى عمل طويل، ولا يقدر عليها، ولا على إتقانها إلى غير ذلك من الوجوه، فيترك عبادة الله تعالى لأجل ذلك، فهو الإياس المحرم، وأما إذا رأى ذلك في نفسه، وتاب إلى الله تعالى توبة صادقة، وأدى جميع ما ألزمه الله أداءه، وترك جميع ما لزمه تركه؛ فلا يسمى موئسا بتلك الرؤية منه في نفسه، وإنما يسمى مخالفا نفسه في إياسها، فلم يتبعها ما لم يظن بالله ظنا لا يجوز مثلا أن(1) يظن أن الإخلاص لله والعبادة له من عباده لا تنفع، وإنما في الآخرة يعذب من يشاء من أهل الإخلاص، ويدخل جنته من يشاء من أهل المعاصي، وهذه العبادة كلها عبث لا فائدة فيها، ولا ندخل بها الجنة، وإن أطعناه ومتنا على الطاعة، فإنه يهلك بهذا الظن والاعتقاد في ربه، ولو عبده ليلا ونهارا، لأنه وصف الله تعالى بغير العدل وكفر بالتأويل.

وأما الإياس من نيل شيء من نعم الدنيا لغير العبادة؛ فواسع، وأما الأمن من مكر الله هو أن يظن أنه لا حشر ولا نشر بعد الموت أو أن الله غني عن العبادة ويعفو بغير عبادة، وغير ذلك من المعاني؛ كقول بعض قومنا: إن وعد وفى وإن توعد عفا، فيترك العبادة لله لأجل ذلك، وأما إذا أدى جميع ما يلزمه أداؤه، وترك جميع ما يلزمه تركه؛ فلا يسمى آمنا من مكر الله إلا إذا ظن في ذلك بالله ظنا لا يسعه كما ذكرناه في الإياس أو ظن أنه لا حساب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار، وغير ذلك، وكلها داخلة في قولنا، وأدّى جميع ما يلزمه أداؤه، لأنه اعتقاد صحة

(1) زيادة من ث.

٤٬٥٥٨ / ٣٦٬٧٥٥