الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٥فالعقد بالتّنزيل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [البقرة:235] رضاها والوليّ، وأمّا الشّاهدان فبالسنّة.
بيان: وأمّا العهد فيما يلزم بالإجماع فبالإجماع، وما لا يلزم بالإجماع فبالرّأي(1)، وذلك حيث يقع الضّرر على المعاهد بخُلفه، وذلك بالتّنزيل والسنّة، وحيث لا يقع ضرر فإلى الرّأي أمره.
بيان: وأمّا النّذور والاعتكاف، وما يعاهد عليه الله تعالى فذلك بالتّنزيل.
بيان: والإجارات متى تمّ الأجير خدمته، وجب الوفاء على المؤجر، إمّا على ما أجّره، وإن غيّر فمثل عناء مثله، بإجماع الذّاتي التّزيلي، أنه لا بدّ له من وفائه حقّه، وإن جاز الاختلاف في مقداره، وسيأتي بيان ذلك في أحكام التّنزيل، وأحكام السنّة، وليس هنا إجماع اجتهاديّ، وإنمّا هي وجوه داخلة في العقد الاعتراضيّ، وأحكامها تنزيليّة، وسنن، وآراء العلماء؛ فاعرف ذلك.
فصل: في الوجه الخامس: الإجماع الحكميّ في حقّ؛ وأصله من اجتماع علماء أجمعوا على عقد إمامة عدل فعدّل /13 م/ وجعل حاكما، أو عقد العلماء حاكما يحكم بين المسلمين، فبالإجماع الذاتيّ التّنزيليّ ثبت حكمه؛ لقوله تعالى في كفّارة الصّيد: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:95]، وقوله تعالى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة:188]، فلم يُخطِّئ الحُكّامَ، وإنمّا خطَّأَ المُدلين بها ظلما إلى الحُكّام. وقال تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:9] أمرٌ بالعدل في كل أمر، وعلى كلّ حال، عموما للحكّام وغيرهم من المكلّفين بالطّاعة لله تعالى، وإن حكم برأي يجوز فيه
(1) كتاب "تنوير العقول": فإلى الرّأي.