الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٦الاختلاف، ثبت حكمه بالإجماع؛ لأنّه من أولي الأمر، وجعله لذلك أولو الأمر، ولم يجز خلافه، ويبقى ذلك المعنى الذي يجوز فيه الاختلاف كما كان من قبل يجوز فيه الاختلاف، حتىّ لنفسه متى رأى الأصحّ والأعدل بعد ما أجهد نفسه في حكمه الأوّل أنه هو الأصحّ والأعدل، فحكم به، ثمّ رأى الأعدل خلافه، لم يجز له نقضه ما لم يكن خارجا عن الصّواب إلى باطل لا يجوز فيه(1) الاختلاف، وعليه أن يحكم في قضيّة مثلها -إن جاءته- بالذي رآه أعدل حين الحكم، ولو كان على خلاف الأوّل؛ فاعرف ذلك.
وقيل: إذا تحاكم اثنان خصمان في حقّ مع رجل، وأعلمهما بما سيحكم به قبل الحكم، وكان ذلك الرّأي فرضيا، وحكّماه فحكم عليهما 13 س بذلك الذي أخبرهما به، ثبت حكمه، ولا أعلم أنّه جاء في ذلك اختلاف، إذا(2) كان من أفاضل المسلمين، والله أعلم، ولم يكن(3) في ذلك إجماع؛ إذا لم يصح أنّه اجتمعوا على هذا الحكم في هذا المعنى علماء في عصر، فاعرف ذلك.
فصل: في الوجه السادس: إجماع تجويزيّ؛ منعقد اجتماع اجتهاد من يكون اجتماعهم إجماعا، على إجازة معنى من معاني الشّريعة، لا إجماعا على لزوم العمل به، وذلك مثل: مصالحة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -على نظر الصحابة- نصارى يحربهم، فإذا حربهم ليسلموا أو ليعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، آذى النّصارى مسلمين من خلفهم، وبين عمر والصحابة، وبين