قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٢

النفس، وهي اللذة التي تحصل بها في العين المدبرة أو الغريزية(1) أو البصيرة أو الحواس الخمس، فإذا استلذذ أحد العيون من نفسها بالحواس لذة قوية، وهي من الأصول؛ يسمى تلذذها به وطلبها إياه شهوة لقوله تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف:71].

واعلم أن الأحكام في هذه الصفات لا تختلف، أنه ما لم يتعد بها أو بشيء منها إلى ما لا يسعه؛ فواسع له، وإنما فائدة ذكرها مفصلة لافتراق الأفعال بها التي لا تسع، ولضرب الأمثال في كل صفة منها، ليكون تبيانا على المراد بالذي لا يسع فيه، وبه يكون مثالا ليقاس عليه كلما أشبهه، ومن وراء هذه /162/ الصفات صفات كثيرة من الصفات الذميمة، والحكم فيها هو على ما ذكرناه لا غير، واعلم أنا قد ذكرنا لك من أحكام أفعال صفات النفس من أفعالها الباطنة التي يجب تركها والتخلص منها ممن ارتكبها بغير ما يسعه، وما هو المكروه من ذلك، وأوضحنا الفرق بينهما، ولا يتم الأمر(2) للمرء المتعبد لعبادة الله تعالى بترك المحارم واجتناب المكروه إلا بأداء الواجب، والعمل بالمندوب؛ لأنه كما هو واجب عليه ترك المحارم كذلك واجب عليه العمل باللوازم، وكما أنه محرم عليه العمل بالمحرمات كذلك محرم عليه ترك الواجبات، والمكروه مكروه عمله وهو مندوب تركه، كذلك المندوب عمله مكروه تركه مع القدرة على عمله، فافهم.

بيان: في تنوير النفس المجردة بنور العلم والإيمان: أما ما هو واجب في

(1) ث: الغريرية. وفي الأصل: الغزيرية.

(2) زيادة من ث.

٤٬٥٦٠ / ٣٦٬٧٥٥