الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٤وجب عليه في الظاهر؛ كان مؤمنا، قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:14]، أي: لم تؤمن قلوبهم بالإيمان النافع، وإنما دخلوا في الإسلام بإقرارهم بالجملة خوفا من حد السيف، فلم يخرجهم الباري بذلك عن حكم المسلمين فيما لهم وعليهم في الأحكام، وأخرجهم في الحقيقة من الكل، وأهل الإنكار لا يحكم عليهم بالدخول في الإسلام إلا بالإقرار بالجملة.
وأما أهل الإسلام؛ فهم في حكم الإسلام بالفطرة، فلا تلزم فيهم دعوة، وحكمهم مقرون بها ما لم يظهر من أحد رجوع إلى الإنكار فيكون مرتدا. وقيل: يلزم المرء أن يقر بها قولا باللسان بألفاظها، بمعناها(1)، فإن اللفظ بعينه لا يلزم بعد البلوغ إلا مرة واحدة. وقيل: هو مخلوق على فطرة الإقرار ولم يغير عليه أحكامها شيء، كما يغير اليهودي على ولده دينه، فيحكم عليه بعد البلوغ بحكمه، إذا لم يظهر منه إقرار بالجملة، وكذلك يحكم عليه بأحكامه في غير الهلاك، ما دام غير بالغ، وأما ولد أهل الإسلام، فحكمه حكم المقرّين بها، ولا يلزمه إعادتها بالقول ما لم ينكرها بالقول، ولو أنكرها بالقلب لما لزمه إلا بالقلب، وأما إذا كفر بها بجارحة اللسان؛ وجب الإقرار بها باللسان، وكان هذا هو الأصح، فإذا ضيّع لازما لا يسعه مما لا يسعه مما لا يشرك به، [أو ارتكب محرما لا يسعه مما لا يشرك به](2)؛ لم تنفعه تلك الجملة للسلامة من الهلكة، إلاّ وإنما ينفعه من أن يحكم عليه بحكم المشركين، فيكون من جملة المنافقين، وإن