الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٥كان مما تركه أو ارتكبه يكون به مشركا؛ لم ينفعه الإقرار بالجملة، وصار حكمه حكم المشركين، فهذا معنى /163/ الإيمان والإسلام، فالإيمان: العمل بالأركان و(1) الواجبات، والإحسان: تمام الإيمان، فإذا تم الإيمان؛ فهو الإحسان الواجب، وما بعده من مندوب فيه؛ فهو مندوب، وإذا تم الإحسان؛ فهو الإيمان.
فإن قيل: ما الفرق؟ فنقول: لا فرق بينهما، ولكن لفظة الإحسان صفة الإيمان أنه هو الإحسان، وأن الإحسان تمام الطاعة المرادة من العبد لله تعالى تركا وعملا، وحقيقة معناه؛ حقيقة الحياء من الله تعالى، وحقيقة الحياء؛ أداء الطاعة.
ويروى أن جبرائيل - عليه السلام - جاء يوما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على صورة إنسان، وقعد بين يديه بعد ما سلم عليه، ووضع يديه على ركبتيه متأدبا، وقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرني ما الإسلام؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «الإسلام هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به عن الله هو الحق من الله»، قال: صدقت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، أخبرني ما الإيمان؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «هو أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وأن تطيع الله تعالى في السر والعلانية»، قال: فقد صدقت يا محمد، أخبرني ما الاحسان؟ فقال صلوات الله عليه: «هو أن تعبد الله تعالى كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»(2)، فصح أن حقيقة الإسلام، والإيمان، والإحسان، هي
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 8؛ وأبي داود، كتاب السنة، رقم: 4697؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2610. وورد في مسند الربيع بمعناه، باب الحجة على من قال: أن الإيمان قول بلا عمل، رقم:769.