الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٦الطاعة لله تعالى؛ لأن الإسلام في الحقيقة هو الاستسلام لأمر الله، ولا يكون مستسلما إلا أن يكون مذعنا إليه بالطاعة، ولا يكون مذعنا لله(1) في أمر خالفه فيه، هذا ما لا يصح قبوله.
وأما عند قومنا: إن الإسلام هو الإقرار بالجملة، وما لم ينكرها؛ فهو عند الله مسلم وله الثواب، ولو ترك بعد ذلك الفرائض، وارتكب المحارم، وأن الإيمان قول، وعمل، وترك، واعتقاد، وكل واحد منها يقوم مقام الآخر.
فإن قلت: إن الإيمان قول، وفعل، وترك، واعتقاد، وأنت قلت: أن [لا يصح (ع: الأصح)](2) أن لا يلزم البالغ المسلم الإقرار بالجملة باللسان ما لم ينكرها باللسان؛ فأقول: إن الإيمان منه قول، ومنه عمل، ومنه ترك، ومنه اعتقاد، ومنه ما يجتمع من بعضها مع بعض، ومنها ما يتم بالانفراد، وفيما آتيناه، وسنأتيه في الكتاب ما يدل على ذلك، وعلى الفرق ما بين ذلك، فافهم.
وأما العلم الواجب: منه ما نزل على العبد التعبد بعلمه، وقامت عليه الحجة من عقله أو بسماع؛ فهو معناه مما لا يسعه الشك فيه من علم التوحيد، وعلم المآل، وعلم الدلالة، وما لزمه تركا أو عملا باطنا أو ظاهرا، مما قامت به الحجة بالسماع أو بالنظر، فعرفه أو علمه من عقله علما لا شك فيه معه، وكان مما لا يسعه جهله بعد ذلك؛ فعليه الطاعة لله في ذلك، فإن عرف وجه أداء الطاعة لله فيه، وإلا لزمه علمه والسؤال عنه، إلا فيما تقوم به الحجة من عقله أو مما(3)