الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٧علمه علما لا يسعه الشك فيه؛ فلا ينفعه اعتقاد السؤال فيه، ولكن إن(1) ضيّع إلى أن يسأل، ورجع إلى الحق، وأدى الطاعة لله في تضييع ما لزمه؛ فقد صح له ذلك، فهذا هو حد الواجب فيه، إلا ما قيل فيه أنه هو فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحد؛ كان فرضا على كل أحد، فالفرض منه على كل أحد إذا لم يقم به أحد هو(2) فيما لزمت بلية التعبد به من الله على المسلمين، ولا يسعهم جهله، فيكونون متعبدين بالسؤال فيما يلزمهم فيه السؤال، فأحكام الجملة كأحكام الواحد، ومن عوفي من المسلمين من بلية ذلك التعبد؛ فلا يلزمه ما لزمهم.
وأما اليقين: فهو صحة الاعتقاد بقوة النظر إلى حقيقة الحق الذي لا يصح معها ذرة من الشك، كالناظر إلى الشمس في ارتفاعها في كبد السماء في يوم لا غيم فيه، وهو صحيح النظر، فهو اليقين، ويطلق في علم الشريعة، وعلم الحقيقة النظر إلى /164/ الله تعالى بنور الإيمان، والنظر بنور الإيمان، إلى ما أريد من المرء المتعبد به، ومنه، وحاصل معناه تحقيق الإيمان، ومقاماته ثلاثة: علم اليقين، وأبلغ منه عين اليقين، وهو مشاهدة الشيء بصحة العين، وأقواهما حق اليقين، ومعناه تحقيق اليقين.
وقولنا: إنه أبلغ من رؤية العين؛ لأنه يمكن أن يتشبه للعين شيء، وهو على غير ما تشبه لها، ولا يعرف الناظر في ذلك الحال أنه نظره بصحة النظر أم لا،