قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٩

في النية.

وأما الإخلاص: فهو أداء الطاعة لله بجميع ما تعبّده به أن يطيعه لأداء حق عبوديته لله تعالى، وحق ربوبية الله له، ولجميع الأشياء لا يشرك في العبادة لربه برياء ولا غيره أحد، ولا يطلب به حظّ عاجل ولا آجل، إلا أداء فرض الطاعة لله - جل جلاله - بموافقة الحق في الباطن والظاهر، ومن لم يكن عارفا ولا فاهما لمثل هذه الإرادات، وأدى الطاعة لله كلها بموافقة الحق، لا يريد بها شيئا إلا أداء ما لزمه لله من عبادته وطاعته من غير تضييع لشيء لزمه، لا يسعه ذلك من لازم عمله فلم يعمله أم محرم عليه فارتكبه؛ فقد أخلص لله تعالى.

وأما الورع والتقوى: فالورع هو التنزه، والتقوى هي اتقاء الشيء أي: تجنبه، والمراد بهما(1) التنزه عن كل شيء يفسد الطاعة، ويكون به غير مؤد في حكم الطاعة بكمالها، وإذا لم يتمها؛ لم يدخل في حكمها، وفي الحقيقة التنزه لعيون العقل عن كل مظلم حاجب لنور الإيمان أو موسخ لآفاقهما، كالغبار في الهواء المكدر لنور الشمس، ليتجلى نور الإيمان فيها، فافهم.

وأما التوكل، والثقة، والتفويض: فالتوكل: هو الاتكال كما يتكل المرء على صاحبه في شيء من الأمور، ولا يكون إلا مع قوة(2) حسن الظن به في كل ما اتكل عليه، وقوة الثقة به فيه، والتفويض له؛ لأنه إذا لم يفوضه اعتقاده في ذلك؛ لم يكن متوكلا عليه.

والتفويض: تولية المفوض للمفوض إليه أن يفعل في ذلك ما يشاء، وهو على

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بها.

(2) زيادة من ث.

٤٬٥٦٧ / ٣٦٬٧٥٥