الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٠هذا، فيدخل في معنى التوكل جميع ما يلزم المرء لله من توحيده، والقيام بجميع أركان الطاعة؛ لأنه قد يكون الاتكال على علمه به، وعلى قوته، وقدرته، وتدبيره، وتقديره، وأنه لا يكون إلا ما أراد، وما لم يشأ كونه؛ فلا يكون، وعلى كرمه وعدله إلى غير ذلك، حتى يأتي على جميع أركان العبادة، ولكن قد يقع في التوكل غرور يدريه المرء الضعيف العلم، ولا يعلم أن ذلك منه غير توكل(1)، والمثال فيه: إذا رأى المرء إحسان رجل، له أموال عظيمة، وعضه زمان، فسار إليه متوكلا بعادة إحسانه إليه، ومحبته له، ورغبته لبدل إحسانه له، وذلك هو معنى /165/ الثقة به، فعلى هذا، فالتوكل يكون في كثير من الصفات؛ إما متوكلا على علم به أو على نصرته إلى غير ذلك، ولكن إذا كان المتوكل عليه قد شرط له في نيل ما رامه منه أن يعمل شيئا، ويترك شيئا، فلم يمتثل الأمر، وسار بإظهار معصيته له خلاف صفته الأولى من كمال طاعته له؛ فهو غرور، وليس هو حقيقة التوكل، فحقيقة التوكل على الله بطاعته للرضى عليه، وللعفو عنه، ولإكرامه، ولتنجيته من عذابه.
والتفويض(2) توليته الأمر علما بأنه لا يريد إلا صلاحه وكرامته، وعلما به(3) أنه عليم بما هو مستحسن، وبصير بالأمور كلها، كالذي يوكل في حق له ينازع له خصما، ويعلم أنه أحكم(4) في المنازعة، وأنه لا يغلبه غالب فيها، وأنه محب له لا يريد له إلا الصلاح، فيوليه المنازعة والمخاصمة من غير شرط، ولكن إذا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: التوكل.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: الفويض.
(3) زيادة من ث.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: حكم.