الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧١كان قد شرط عليه "أني أخاصم لك إن كان لك مكتوب في هذا الحق"، وفيه شهود يقبلهم الحاكم، فقال له: "نعم"، وأراه المكتوب، وعرف الشهود، أن الحاكم يقبلهم، فقال له: "إئتني غدا مع الحاكم بهذا المكتوب وبهؤلاء الشهود" أنا أخاصم لك، فضيع المفوض الموكل أمر الواثق به المتوكل عليه، المفوض إليه أمره، وما أمره به اتكالا على فطنته، فلم يحضر ما أمره، فلم تكن لهذا الموكل حجة مع الحاكم، وكان الضياع من الموكل، فكذلك الباري - سبحانه وتعالى - جعل الأعمال على العبد لأداء الطاعة لله، وعدله هو الحاكم بين العباد، ومخالفة المتوكل عليه من عباده له مثل مخالفة هذا الموكل للذي وكله مخالفة في بعض أوامره، لم ينتفع بما معه من الصحة، فالمطمس لها والذي لم يطمسها في عدم الانتفاع بها سواء، فهو في الحكم قد طمسها، إذ لا سبيل له إلى إتيانها إذا كان لا موقف للحكم إلا موقفا واحدا، [ومحاكما إلا واحدا](1)، ولا حاكما إلا واحدا، ولا تمكن فيه الرجعة، فصح أن في معنى التفويض، والتوكل، والثقة بالله تعالى معنى أمر كمال الطاعة لله تعالى كلها.
وأما الصبر، والشكر: فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصبر نصف الإيمان، والشكر كل الإيمان»(2)، والمعنى في ذلك: أن الله تعالى ألزم عباده في أداء الطاعة لله معنيين:
أحدهما: العلم به فقط، وذلك مثل العلم بالله وبالمآل وبالدلالة، فهذا
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه ابن حجر في المطالب العالية موقوفا بلفظ: «الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمان، والشكر ثلثا الْإِيمَانِ، اليقين الْإِيمَانُ كُلُّهُ»، رقم: 2905، 12/ 360.