الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٢نصف الإيمان، لا يؤدى بالصبر، وإن كانت معرفته تنال بالاجتهاد في التعليم، وبالصبر عليه بالمعنى أداء واجبه لا تعليمه.
والنصف الثاني: المعاملة لله بترك ما نهى والعمل بما أمر، وأما لأداء الطاعة بالإخلاص إليه، والأعمال لا تؤدى إلا بالصبر، والمحارم لا تترك إلا بالصبر عنها، فإن ترك لازما أو ارتكب محرما؛ وجب عليه الرجوع إلى الحق عن الباطل، وتأدية ما وجب بذلك الخلاف؛ كله بالصبر.
والشكر: هو أداء الطاعة كلها بالعلم فيما وجب أداؤها علما، وبالعمل وبالترك على ما وجب من أدى الطاعة كذلك، كان صابرا وشاكرا، وإن كفر بالله في شيء، ولو كان في بقية أموره طائعا؛ لم يكن صابرا ولا شاكرا، حتى إذا ضيّع ما وجب عليه علمه، لم يكن صابرا؛ لأنّه لم يصبر على ملازمة الطاعة، والدليل على أن المضيع لشيء واحد وجب عليه فيه الطاعة لله، لا يسمى شاكرا ولو لم يضيع غير ذلك.
إن المرء إذا أحسن إليه ملك أو غيره إحسانا تاما، وهو يستعمله في أمور يسيرة، كالتي [يظهر بها](1) قوة الوداد له عن غيره من الحاضرين المقرّبين معه، حتى عرف بتلك الإمارة أنه أقرب منهم في النفس إليه ودًّا، والمحسون فيه يثني الجميل على الملك، ويقول: "إني لا أخالفه أبدا"، فدعي به يوما ليعمل له عملا خفيفا، مثل المعتاد في وجوه أهل الحضرة، فقال: "لا أفعل ما أمرتني به أبدا"، فقال له: "إن خالفتني في هذا، فانصرف عن حضرتي، وليس لك قربة عندي"، فقال: "لا أفعل ما أمرتني أبدا"، وهو متوكل من قبل على ودّه له، ولكن مع
(1) ث: بها يظهر.