قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٤

ولا ينتبه إلا إذا ذكر به.

وأما الذكر: فهو على وجوه:

منها ذكر الله باللسان، ومنها بالقلب، ومنها بالحضور والمشاهدة، ويكون تارة بأسمائه الحسنى، وتارة بالقرآن العظيم، وتارة بالصلوات، وتارة بتعليم دينه، وتارة بترك المحجورات والعمل بالواجبات متى تذكرهما، وتارة بالمراقبة في ذلك وغير ذلك، وقال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء:110]، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة:198]، وقال جل وعلا: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة:152]، فقيل: اذكروني بالدعاء والسؤال؛ أذكركم بالإجابة. وقيل: اذكروني عند الشدائد؛ أذكركم بتفريجها. وقيل: اذكروني بأداء الطاعة؛ أذكركم بالتوفيق إليها وبالإنابة عليها إلى غير ذلك.

ومن أقام بأداء الطاعة كلها؛ فقد ذكر الله بجميع هذه المعاني، حتى بالدعاء إليه بأسمائه في واجبات الصلاة والمندوب منها.

وأما الخوف، والرجاء

أمّا الخوف: فهو على وجوه ومنها: الخوف من النفس من تضييع الطاعة لله تعالى فلا يأمنها. ومنها: الخوف من سخط الله بتضييع النفس شيئا من أمور الطاعة المستوجب بها السخط والبعد. ومنها: الخوف من عذاب الله، لأن الأمن من مخافة الله ومخافة عذابه لا يكون إلاّ إما أن يكون من استهزاء أو قلة تصديق بالعقاب أو باعتقاد هزله دون جده، وأنه ليخلفه كما ظنوه قومنا فقالوا: إنه أن وعد وفى، وإن توعد عفا، وإذا صح في الله أنه يخبر بما هو غير كائن، صح عليه القول بأنه يخبر بغير الصدق، وإن كان كلامه هزلا كان أدنى من كلام أهل

٤٬٥٧٢ / ٣٦٬٧٥٥