قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٥

الحلم وأهل الجد في كلامهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وأما الرجاء: فهو حسن الظن في الله بقبول الطاعة بموافقة الحق إن أتمها، ولكن مقرونة بخوف من النفس أن تعصي، وبعدم الأمان منها على نفسها بذلك. وأما الرجاء على إفساد الطاعة بما لا يسعه؛ فهو الغرور، وكذلك الخوف بغير(1) إتمام الطاعة؛ هو من الغرور؛ لأن حقيقة الخائف من الشيء بشيء هو المتحذر عن التخوف منه بما لا يصله الخوف من المخوف(2) منه بذلك الشيء، والمثال في ذلك: لو قرب إليك طعام /167/ من ألذّ ما تعرفه، وقد أكلت منه قليلا، وذهبت إلى حاجة قد بدت لك، وعند ذلك الطعام رجل مشرك أو منافق فاسق، ومرّ طفل وبيده شيء أبيض، ونظرته قد مر على ذلك الطعام، فلما وصلت إليه، قال ذلك الواقف عنده: "قد مر طفل على طعامك، وبيده سم شديد مهلك، وسقط منه في هذا الطعام"، وهو منه كذب؛ فإن صدقته وخفت منه لن تقدر أن تأكل من ذلك الطعام، وإن أكلت منه؛ فهو مما يدل على أنك غير مصدق له فلم تخف منه، فانظر نفسك مع الله تعالى، لتنظر سوء أدبك أنك تترك هذا الطعام بقول هذا الكافر الذي يحتمل صدقه وكذبه، ولا تعمل بقول الله ربك وهو يقول لك: إن هذا فيه هلاكك الأبدي، فأي شيء أقبح من أحواله. -هي كذا-.

وينبغي أن يكون في الصحة المراقبة لله تعالى بالخوف أبلغ قليلا من الرجاء، وعند قوة المرض المخوف منه الموت ينبغي أن تكون مشاهدة ذكر الرجاء أكثر

(1) ث: بعد.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الخوف.

٤٬٥٧٣ / ٣٦٬٧٥٥