قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٦

خوفا من داعي الشيطان، وفكر النفس بذكر النار والعذاب، فيدهش العقل بذكر(1) السابقة إن كل هذا الخوف فيك من الجحيم لا ينفع إذا كان في سابق علم الله فيك أنك من أهل النار، فيدخله في باب القدر وفي علم السابقة، فيسخط على الله بذلك، ويحكم عليه بغير العدل في حكمه على خلقه، وقد فعل بأناس بهذا الفكر لشدّة النظر إلى شدة العذاب في ذلك الحال، فأدخله الشيطان في علم السابقة لشدة الإشفاق على النفس، فحكم في الله أنه هو الذي يجبرهم على معصيته لئلا تختلف السابقة، وإلا أنا فلا شك أني أريد الطاعة وقاصدها، فلولا فضل الله عليه بصحته من ألمه ويسأل المسلمين عن ذلك لأهلكه الشيطان بكفره بالله تعالى، ولا يقول المرء: "أما أنا فلا يأتيني مثل هذا"، ولا يأمن نفسه من فسادها، والله تعالى أكرم من أن يفسدها عليه إذا لم تتعمده نفسه، وإن فتحت له ذلك نفسه ولم يقدر على ردها؛ فليس عليه إلا كراهية ذلك منها، ويرجو من غير ترك الخوف منه.

واعلم أن الخوف قد يكون على النفس، وقد يكون من فوات قرب المحبوب، وقلة رضاه عليه ومن أدى الطاعة لله بكمالها؛ فقد رجاه وخافه، ولكن الخوف والرجاء من كمالها، فافهم.

وأما الزهد: فهو على أقسام:

واجب: وهو ترك ما هو لازم عليه تركه مع القيام عملا بما هو لازم عليه عمله.

ومكروه: وهو ترك المكروهات مع العمل بالمندوبات بعد أداء الطاعة باللازم.

(1) ث: في ذكر.

٤٬٥٧٤ / ٣٦٬٧٥٥