الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٨حرام، وأنا لا أدري"؛ فليس له في هذا أجر إلا أن يكون من الآتي به لا يعرفه أنه من طيبة نفس منه أو غير ذلك، ومن ادعى(1) الطاعة لله، ولو لم يزهد في الحلال؛ /168/ كان زاهدا في الحكم.
وأما التوبة، والاستغفار، والإنابة، والأوبة: فمعنى التوبة الرجوع من المعصية إلى الطاعة، وكذلك الإنابة والأوبة، ولكن التوبة لا تطلق إلا على الرجوع من المعصية إلى [الطاعة لله](2) تعالى، وأما الأوبة والإنابة فيطلق كل اسم منهما معناهما على الرجوع إلى ذكر الله بأي وجه من وجوه ذكره التي ذكرناها من الغفلة حتى من الغفلة القلبية، فالمنيب هو الراجع إلى الله من(3) الغفلة في كل لحظة، والتائب هو التائب من الذنب، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رأس التوبة الندم»(4)، والمعنى أن أصل التوبة يكون من علم وحال وعمل، فإذا علم بضرر الذنب، وأشرق نور الإيمان في إيمان، وعلم هذا الذي قد علم بضرر ذنبه؛ ترك ذلك الذنب خوفا من سخط الله أو من عقاب الله عليه، وذلك الخوف الحال، فيورث الحال الندم العزيمة(5) على ترك ذلك، وأدى(6) الواجب فيه فورث(7) العزيمة