الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٩اعتقاد التوبة، وهو العمل القلبي، فيتوب إلى الله تعالى بجميع(1) موجبات التوبة، وهي الرجوع عنه، والندم، والاستغفار، والنية أن لا يعود، وأن يعمل بالحق بعد ذلك، وأن يؤدي ما قد لزمه في ارتكابه الذنب، وهذه الستة الأصول، قد يكون بكلها، وقد يجتزئ في بعض الذنوب ببعضها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحدث لكل ذنب توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية»(2)، فإذا عصى الله بالقلب وحده لم تجب عليه التوبة إلا بالقلب، وعلى هذا فالندم والرجوع إلى الله عنه به كفاية، ومتى رجع إلى الحق، واعتقد أن لا يعود، وعمل صالحا؛ فقد تاب، وصار في الحكم نادما، ولو لم ير الندم في نفسه.
وأما ذنب العلانية: فهو مما عمله بجارحة لا يسعه عمله أو ترك لازما عمله بجارحة، وجب في التوبة أن تكون عوض المعصية بذلك، مشاركة فيها بجارحة، وليس هي غير اللسان بالاستغفار لله تعالى، والاستغفار هو طلب المغفرة، وهي الستر، مأخوذ من غفرت رأسي إذا سترته، وقال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ [طه:82]، أي: ستار لذنبه، لا أظهره عليه في الآخرة ولا أفضحه به، ويشارك معنى المغفرة العفو؛ لأن من فضح عيب أحد لا يسمى عافيا عنه إلا فيما عليه، فيمكن أنه عفى عنه.
وأما حقيقة العفو وكماله براءته من حقه والستر على ما فعله، ووصف الله نفسه أنه غفار لمن تاب، فدل عباده على عظم كرامة الله وكثرة لطفه ورحمته
(1) ث: بياض بمقدار كلمة.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 331، 20/ 159؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، رقم: 1/ 241؛ والبيهقي في الزهد الكبير، رقم: 956. وأورده الهيتمي بلفظه في الزواجر، 2/ 390.