قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨١

"وحمد الله في الكائنات": هو الثناء عليه في كل ما صنعه.

"وحمد الكائنات له": هو(1) تسبيحها، وتهليلها، وتكبيرها، وشكرها، وثناؤها له في جميع صفات ذاته، وصفات صفاته، وصفات أفعاله، وحمد المتعبد لله علمه بصفاته، وعلمه أن كل ما صنعه هو حمد، وثناء، وشكر، وتسبيح، وتهليل، وتكبير، وتوحيد، وعلمه بوجوب الطاعة له وعبادته وأداء ذلك إليه - جل جلاله -.

وأما النصيحة: فقد ظنها قوم أنها هي نصح المرء لمرء غيره، في عمل واجب عليه تركه فعمله ليتركه أو في عمل لزمه أن يعمله فتركه، ليعمله فقط، وهذا صحيح، ولكنه هو وجه واحد من جملة وجوه لها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة»(2)، كررها ثلاثا، وقد ينصح المرء في ظاهر الأمر بشيء، وهو يريد به الشماتة، وإشاعة العيب فيما له وجه من العذر، ولكن النصيحة هي كما قال - صلى الله عليه وسلم - أنها كل الدين؛ لأن النصيحة على وجوه:

أحدها: نصيحة المرء نفسه فيما بينه وبين الله تعالى: بأن يخلص إليه في الطاعة بنور العلم، والمراد بنور العلم، أي: بموافقة الحق، فإن غير الموافقة للحق ليسه بعلم ولا نور له. والثاني: المراد بنور العلم، أي: العلم الحق الديني المنور بنور الإيمان؛ لأن حقيقة العلم إذالم ينور بنور الإيمان فذلك، وإن كان في نفسه نور؛ فإنه لا نور له في قلب الإنسان لبعد أنواره عنه كما مثلناه، فافهم.

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 6/ 242. وأخرجه بلفظ: «إن» وبزيادة في آخره كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4944؛ والنسائي، كتاب البيعة، رقم: 4199؛ والترمذي بلفظ: «الدين النصيحة»، أبواب البر والصلة، رقم: 1926.

٤٬٥٧٩ / ٣٦٬٧٥٥