قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٢

الوجه الثاني: النصيحة لدين الله بالغيرة(1) عليه والحميّة لله، وأن لا يغشه بتحليل حرام ولا بتحريم حلال.

والثالث: النصيحة لغيره من الواجب عليه النصيحة له من الملائكة، والجنة، والناس أجمعين، من أنبياء، ورسل، وأولياء، وجميع الناس بأداء الواجب عليه فيهم(2)،كل منهم بأداء الواجب عليه من رفع إساءة أو ولاية أو إقرار بمعرفة أو أن يحب له ما يحب لنفسه، وأن يكره له ما يكره لنفسه، إلى غير ذلك من أداء الحقوق الاعتقادية، والقولية، والبدنية، والمالية.

وأما الحكمة: فهي إحكام، أي: إتقان كمال الطاعة بنور العلم في كل شيء بإكمال(3) صفاته، ولا يكون إلا عن علم صحيح، وقوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:269]، فهي العلم الديني الحق، والعلم بإتقان أكمل(4) الصفات فيه، والعمل بنور العلم، والإيمان بتلك الكمالات، ومن أعطي ذلك؛ فقد أعطي خيرا كثيرا، ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة:269]، أي: وما يعلم ذلك أنه كذلك، وما يعلم بماهية الحكمة، وما يعمل بها إلا أهل العلم والحكمة، وهم أولو الألباب على الحقيقة، فاسم العليم والحكيم معناهما متقاربان، ويدخل معنى أحدهما في معنى الآخر، إلا أن اسم العليم يعم كل من علم بالشيء ولو لم يحكم عمله.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: للغيرة.

(2) ث: فيهم.

(3) هكذا في النسختين. ولعله: بأكمل.

(4) ث: بإكمال.

٤٬٥٨٠ / ٣٦٬٧٥٥