قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٤

عن غيره لما سبق إليه فهمك كذلك، ومن بعد هذا، فتزيين(1) الناس بعد ذلك بأكمل صفة، وأحسن لذة في المرء وأعدل، لائق به، وأبهى منظرا، وأشرف نسجا، يروه(2) الأنام هو الغاية في جودته، هو مثل الفصاحة للحكيم القادر على إخراج العلم الديني بأشرق إيضاح في قلوب المؤمنين، مع العمل بأكمل حالاته، فيخرج حكم العلم بحكم من الكلام الموجز المعجز ببلاغة فصاحته، فهي الرتبة المحبوبة(3) المجبولة قلوب فصحاء العرب إلى حبه لشرف القرآن العظيم وجلالة عظمته عند الله العظيم، فيكون جميع الناس ناظرين إليه بالمحبة والتعظيم، والتعجب منه كأنه الشمس عليهم، وذلك مثل الشيخ العالم والدي الرباني، ومن كان على هذه الصفة؛ فهو الحكيم المطلق عند العرب.

وأما الحكيم في حكم الشرع: فهو الحكيم بعلمه في كل شيء أكمله وأحكمه في جميع الأعمال والأفعال، حتى في حركاته وسكناته، إن قام بحكمة، وإن قعد بحكمة ولحكمة، وإن نام بحكمة ولحكمة، وإن نظر أو سمع، فلحكمة وبحكمة، وكلامه حكمة، وهيأته حكمة، ورزانته حكمة، ومزاحه حكمة ولحكمة، ولباسه حكمة وبحكمة ولحكمة، وإن قارب بحكمة، وإن جفا بحكمة ولحكمة، وإن نصح بحكمة، وكذلك في جميع أموره في الباطن والظواهر من جميع أمور الدنيا والدين.

واعلم أن الله تعالى رفع الخلق بعضهم على بعض إليه بالتفاوت في الدرجات،

(1) ث: فتيراين.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: برؤه.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: المحبوة.

٤٬٥٨٢ / ٣٦٬٧٥٥