قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٥

كل منهم على قدر ما أعطاه من الحكمة، وكل أحد أعطاه من الحكمة على قدر نور إيمانه، وهو نور محبته، وكل أعطاه من نور محبته على قدر قوة نور إيمانه، وكل أحد قوة إيمانه على قدر قوة نور عين بصيرته، وقوة نور عين غريزته(1)، وقوة صفاوتها للعين البصيرية، وشدة مطاوعته النفس المدبرة للعين البصيرية، وقوة ضياء العلم لقربه من العيون، وقوة نظر العيون إليه لشدة هذه الأنوار، وكثرة الصقل، والجلاء لمرائي هذه العيون، وكثرة المراقبة بالنظر إليها إن حدث بها رين من صفاتها صقله بالحال، وهي طريقة التصوف، وأعظم الخلائق عطاء من الحكمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لا يدعى الحكيم، ولا يسمى بالصوفي لأن النبوة أعظم درجة في الفضل من كل درجة فاضلة، واسم النبي أعلى درجة من اسم الصوفي واسم الحكيم، ولذلك(2) لا يسمى الأنبياء بالصوفيين، وإن كان معنى التصوّف متصفين به، ولا يطلق على النبي بالحكيم من غير تسمية باسم النبي، فلا يقال: ["قال الحكيم"، ولا "يروى عن الحكيم"، من غير أن يسميه باسم النبي](3)، إلا أن يكون بمعنى الوصف له بذلك، فيقول في الاحتجاج مثلا: "قال موسى - عليه السلام -، وهو الحكيم في الأمور"، ويذكره وهو الحكيم صفة له، يحتج بها أن هذا قوله وهذا عمله، ولا شك أنه هو، وليس المراد أنه لا يجوز أن يسمى النبي الحكيم والصوفي، وأنه يهلك بذلك؛ فلا، فإنه واسع ما لم ينكر النبوة له ويجعله حكيما أو صوفيا غير نبي، وإنما أخبرنا بالعلة التي بها لم تستعمل العرب هذه

(1) ث: غزيزتة. وفي الأصل: غزيرته.

(2) ث: وكذلك.

(3) زيادة من ث.

٤٬٥٨٣ / ٣٦٬٧٥٥