قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٦

الأسماء للأنبياء، وإلا فالحق هو على ما ذكرناه أنه واسع وجائز على الشرط الذي وصفناه، ويصح بالتوسّع في اللغة على المجاز أن يسمى كل صانع قد تناهى في إحكام صنعته التي هي حكمة أصلها مستطرفة باسم الحكيم، فافهم ذلك.

وأما الوفاء بالعهد: أما عهد الله لعباده الذين تعبدهم بعبادته؛ هو فرض عبادته عليهم [مما أوجبه عليهم](1) في أداء الطاعة به منهم له - جل جلاله -، وأما عهد المتعبدين مما أوجبه عليهم بعبادته فاعتقاد أداء الطاعة له، وكل مولود فإنما هو مولود على /171/ الفطرة أي على فطرة إيمان أبيه آدم وأبيه نوح ?. ولقوله تعالى في أطفال أوليائه الذين لهم فطرة آبائهم: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:21]، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «كل مولود فهو على الفطرة، وإنما يهودانه، ويمجسانه، وينصرانه أبواه»(2)، أي: بالأحكام في الدنيا، فإن كان أبواه مشركين وبلغ الحلم؛ فعليه الدخول في الإسلام، إذا كان صحيح العقل بكل شيء لزمه أداء الطاعة لله فيه، فإن لم يؤده(3) وأشرك؛ فقد نقض ما كان معافى عنه في فطرته، وإن كان من أطفال المسلمين وبلغ الحلم وهو صحيح العقل؛ وجب عليه عهد الله على عباده المتعبدين بعبادته الوفاء بما هو ثابت له بفطرة إيمان أبويه، فهو في الحكم من كرم الله [له ناو واعتقاد](4) أداء الطاعة لله، معاهد له - جل جلاله -،

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1358؛ ومسلم، كتاب القدر، رقم: 2658.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يرده.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: ناو

٤٬٥٨٤ / ٣٦٬٧٥٥