الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٧ولو لم يخطر بباله ذكر ذلك في الجملة، فينوي غير الطاعة أو يحضر فرضا عليه أداؤه فلم يؤده بغير عذر أو يرتكب محرما بغير عذر، فيكون قد نقض ما ثبت له ما لزمه أنه في الحكم معاهد ربه بطاعته بالفطرة، وإذا رجع وتاب، وأدّى الطاعة في ذلك؛ كان كذلك الاعتقاد في ذلك هو مثل الجملة في كل شيء ما لم يضيّع شيئا بلا عذر، فلا ينفعه الاعتقاد في ذلك للجملة، ولا اعتقاد الجملة مع التضييع لشيء لا عذر له، ولا يسعه ذلك، ومتى خطرت بباله نية اعتقاد الجملة أنه ليؤدي الطاعة لله في كل شيء من عبادته، ألزمه أن يعبده ويطيعه، وفهم معنى هذا، لزمه الاعتقاد، فإن كان لم يضيّع شيئا، وفي علم الله به فيما قصده ونواه وعزم عليه أنه ليؤدي الطاعة له في كل شيء، أثبت له حكم المعاهدين لله؟ وإن كان قد غيّر نيته إلى المعصية؛ محي عنه ما أثبت له فيه. فإن أضمر ليطيعه في أمر وقد عصاه في أمر آخر لم يوف بالعهد؛ كان ذلك نقضا لجملة العهد، فافهم. فإن العهد على ثلاثة أقسام:
عهد الله على عبده الذي يتعبد بعبادته بلزوم عبادته بأداء الطاعة كلها.
وعهد العبد بحكم الفطرة الأولى والثانية: آدم ونوح ? أنه معاهد ربه بعبادته بعهدهما(1)، وعهد أبويه أن كانا مسلمين بثبوت الإيمان له، وثبوت العهد منه أنه في الحكم معاهد، حتى ينقضه بمعصية.
وعهده بنفسه: لأنه لازم عليه اعتقاد أداء عملها متى لزمه أداء الطاعة، فتكون نيته في ذلك كالنية في الجملة بالجملة ما لم ينقضها أو كان قد نقضها بشيء، فافهم ذلك.
(1) هذا في ث، وفي الأصل: بعدهما.