الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٨وقد ظن كثير ممن لا علم له أن صفة العهد: هو أن الله أخرج من صلب آدم ذريته في حياة آدم مثل الذر، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف:172]، أي: أنت ربنا، و ﴿بَلَى﴾، بمعنى: نعم، ولكن، "نعم"، لا تكون في سؤال استفهامي(1) للإثبات، لأنهم لو قالوا: "نعم"، لكان المعنى "نعم لست أنت ربنا"، وكفروا بذلك، ومعنى: ﴿بَلَى﴾ أي: "أنت ربنا"، ثم عاهدوه بعبادته وردهم في صلب آدم، فهو يواخذهم بوفاء ذلك العهد، ونحن نقول: إن الله على كل شيء قدير، وقادر على هذا وعلى هذا، وعلى ما شاء، ولا نهاية لقدرته، ولكن هذا تأويل من(2) عقل إنسان أو من عقول أناس، وغير الأنبياء غير معصومين من الخطأ في مثل هذا ولم تقم الحجة بصحة هذا عن أحد منهم، وليس له دليل في التنزيل واضح يدل على صحته، ووجدنا الأمر كذلك على ما حكاه الله تعالى على غير هذا التأويل، فصح أن المعنى هو على ما صح.
أما الإخراج: [فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف:172] فقال: ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾ ولم يقل: "من ظهره"، ثم قال: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ولم يقل: "ذريته"، فنسب كل أحد في الإخراج] من ظهر أبيه، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق:7]، فالمني يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة.
كذلك الولد إذ هو من مائهما المني، فكان المعنى أخذ الله كل واحد في