قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٩

إخراجه من ظهر أبيه وترائب أمه، وخلقه على الفطرة القابلة لتجلي نور الإيمان /172/ فيه، والقابلة للعمل بأركان الإيمان بوجود العقل النوراني بجميع عيونه، وجعل فيه قوة يعرف الله بها، ولا يقدر أن ينكر بها معرفته بعد ما يعرفه بها أبدا، فأشهده على نفسه ألست بربك؟ والعقل يرى حقيقة الحق، فهو يشهد أن الله تعالى ربه، فيقول: "بلى أنت الرب"؛ إما معرفته بالعقل والقول به، وإما بالعقل واللسان، وإن أنكر بعض العيون من العقل؛ فإن فيه البصيرية تشهده لله بأن الله تعالى رب كل شيء، وألزمهم هذه الشهادة كل أحد منهم بعد البلوغ مع صحة العقل. وقيام الحجة عليه في معرفة الله تعالى إما من عقله وإما من السماع، وهو يعرف أن عليه عبادة الله واجبة، وعليه اعتقاد أدائها؛ فهذا هو العهد، وعهد الله إلزامه ذلك، فافهم هذا، ولا تضل كما ضل فيه من ضل، والحمد لله.

وأما الرضى والمحبة: فالرضى هو اعتقاد العدل في كل ما يعقله في الله تعالى، واعتقاده في الله تعالى في كل ما يصنعه فيه لا يريد به إلا الخير، فمن عرف أن جميع أفعال الله فيه وبه، وفي جميع الأشياء، وبجميع الأشياء؛ فقد أدى فريضة الرضى ولو أخبر بما أصابه وتألم كثيرا وحزن حزنا(1) شديدا وبكى قال الله تعالى في وصف نبيه يعقوب - عليه السلام -: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف:84]، وقال تعالى حاكيا عن قول أولاده لأبيهم: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف:85]، أي: [لا تأنيب عليكم](2)

(1) زيادة من ث.

(2) ث: بياض بمقدار كلمتين.

٤٬٥٨٧ / ٣٦٬٧٥٥