الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٩٠{أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(1)}، قال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:86]، والله عالم بحزنه، والمثال في ذلك: من أمر(2) حجاما يحجمه فهو يؤلمه، ولكنه راض عليه فيما يفعله، ولو شكا ألم ذلك وأطال المذمة لألمها؛ فلا يسمى ساخطا على الحجام، ويعطيه على ذلك نفعا كثيرا، وأما إذا ذم الحجام بقلة معرفته للحجامة؛ فيكون بهذا الوجه هو غير شاكر له، وغير راض عليه في صفات أفعاله، وراض عنه في فعله به لعلمه بصلاحه في ذلك، فيكون كالراضي بنعمة، والذّام(3) له في توحيده جل وعلا، وإن جعله؛ إن ذلك من قلة معرفته وقلة مبالاته، فهو فيما بينه وبينهم كمن وصف ذاته بصفات الذم والجهل، ووصفه في الأفعال بصفات الجور، وإن جعله عارفا، ولكنه مغش له فيما بينه وبين الله، كمن وصف أفعاله بصفات أهل الجهل، وإن [فوّض أمره](4) للحجّام اعتقادا في نفسه أن كل ذلك منه نصح، ولا يريد به في ذلك إلا الخير، وأنه مصيب في كل ذلك وصبر، واتكل عليه بمعرفته أنه عارف حكيم بصير؛ فقد حمده وتوكل عليه، وفوض أمره إليه، ووثق به، ورضي عليه وشكره.
والشكر: هو الرضى، والرضى: هو الشكر، وأما المحبة فإذا أطاع العبد مولاه في كل أمر ونهي، وأدّى الطاعة لله لكمالها بموافقة الحق في كل شيء، وفي الأصل لا يسمى طائعا لله إلا أن يعبده بجميع ما تعبّده بموافقة الحق، فإن اسم "أداء