الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٩١الطاعة لله"، واسم "الإخلاص"، واسم كل اسم من هذه الأسماء التي شرحناها فمعناه مقتض ذلك، ولو لم يشرط بموافقة الحق، ولهذه المعاني درجات أخرى، وللرضى معان غير(1) هذه، وللمحبة معان وأقوال كثيرة، وكل ذلك سنأتيه إن شاء الله تعالى في فصل التصوّف.
بيان: فإن قلت: إنك قلت: إن علم الحقيقة لعيون القلب، وعلم الشريعة للظواهر، وهو مثل الطب في الأبدان، وإن الاحتماء عن المحرمات هو مثل الاحتماء عن أكل السموم، وما أشبهها من المهلكات. والمكروهات مثل: الاحتماء عن الأغذية التي تزيد بها العلة، والمندوبات مثل: تجويد الغذاء المناسب لبرء العلة. وترك ما ارتكبه من المكروهات مثل: الاستفراغ بالمحللات. وترك ما ارتكبه من المحرمات مثل: التقيء لما يشربه من السموم المهلكة أو أكله منها. والتوبة مثل: الدواء الشافي. والعمل بالواجبات مثل: الغذاء الذي لولاه لم يبق حيا. والتصوف مثل: الترياقات الكبار التي من استعملها لم تصبه علة، وهو مثل /173/ الأكاسير الكبار. ونور الإيمان مثل: الإكسير الأعظم.
فطب الأبدان وطب الإنسان بالدين، وطب الأجساد المتطرقة الناقصة لشفاء عللها وتتميمها وتوليد المولدات وتكوين الكائنات؛ كله على مثال واحد.
وقلت: إن الطب إنما هو بالمقابلة، فأين موضع المقابلة لما ذكرته من تخليص النفس من ظلمها بنور العلم والإيمان؟ فأقول: إن العلم في مقابلة العمى بالعلم والجهل بالعلم، والإسلام في مقابلة الشرك، والإيمان في مقابلة النفاق، وحب الإيمان في مقابلة الجهل الضلالي، الذي هو معناه قلى الإيمان، واتباعه النفس
(1) هذا في ث. وفي الأصل: غيره.