الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٤٩٢بالهوى، والتقوى والورع والزهد في مقابلة اتباع الهوى، والصبر في مقابلة الضجر والملل بترك الطاعة، والرضى في مقابلة السخط والحكم في الله بغير صفة العدل والعلم والكرم إلى غير ذلك، والتوكل والثقة والتفويض في مقابلة سوء الظن بالله تعالى، والمحبة في مقابلة قلى الطاعة، وهو الجهل الضلالي، والوفاء بالعهد في مقابلة الخلف له، والخوف في مقابلة الأمن من مكر الله ومن فساد النفس، والرجاء والطمع في مقابلة الإياس من روح الله، والإحسان في مقابلة سوء الأدب، واليقين في مقابلة الشك والوهم والظن والتخمين، والإخلاص في مقابلة الرياء، وهو الشرك الخفي والنفاق الخفي، والخشوع والخضوع في مقابلة صعوبة الانقياد، والنصيحة في مقابلة المغشة، والتعظيم في مقابلة الاستهزاء والتهاون، والتكبير في مقابلة التصغير والتحقير، والتوبة في مقابلة الإصرار على الذنوب، والذكر والمراقبة في مقابلة الغفلة، والتضرع والابتهال والإلحاح في السؤال في مقابلة الاستغناء عن الله، والتعزز عن الله بالافتقار والتذلل إليه، والطاعة في مقابلة المعصية، والشكر في مقابلة الكفر، وعلى هذا في كل طاعة ومعصية.
فإن قلت: الصلاة المكتوبة ما يقابلها؟ فنقول: ليس المعنى(1) هذا، وإنما المعنى: أن الصلاة أداؤها فرض، فإذا أدّاها؛ فقد أدّى الطاعة، وإن تركها على ما لا يسعه في تركها؛ كان عاصيا، فكانت الطاعة بها في مقابلة ترك المعصية بها، وكانت المعصية بها في مقابلة الطاعة على الضدية، وكان الدواء لدائها التوبة منها وأداء ما لزمه فيها، فافهم ذلك، فقد أبدينا لك في هذا الفصل ما هو لازم فعله، وما هو مندوب، وما هو محرم، وما هو مكروه في علم الحقيقة، والمعاملة بها لله
(1) هذا في ث. وفي الأصل: للمعنى.