الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٨له على(1) إتمام صلاته هي من أعظم النّعم، فيصحّ أنّه كان يسجدهما بعد الصّلاة التي تصحّ صلاة النّفل بعدها، وهكذا كلّ أمر لا يصحّ إلاّ أن يكون من عبادة الله تعالى من سجود أو دعاء أو غير ذلك، إلاّ أن يكون جائزا بإجماع من العلماء على ذلك، وخالفَنا بعض أهل المذاهب الأربعة؛ أنكروا سجدتي الشّكر ولم يجيزوهما، وقالوا: إنّها(2) بدعة لم يفعلهما 14 س النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان ذلك حسنا وأفضل لفعلهما، وفي كتابهم: «أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا أحدث الله له(3) نعمة سجد سجدتين شكرا لله تعالى»(4)، فكيف يصحّ قولهم مع ذلك: أنه لم يفعلهما؟ وأوائلهم هم الرافعون عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وذلك على العموم في كلّ نعمة يحدثها الله تعالى عليه، وإعانة الله تعالى له على تمام كلّ صلاة يصلّيها هي نعمة محدثة من الله تعالى عليه، وكذلك ينبغي، وقال تعالى حاكيا عن النّبيّ داود - عليه السلام -: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص:24] يحتمل أنّه صلى وركع وسجد، ويحتمل أنّه سجد من غير أن يصلّي، فلمّا كان يحتمل الوجهين كان كلّ منهما(5) حسنا فعله، وإن كان هو قد فعل أحدهما، ولكن لما بيّن الله تعالى أحد الوجهين ذكر الوجه الذي فعله وأبهمه؛ ليدخل الوجه الآخر لمن شاء أن يفعل أيّهما شاء، وذلك؛ الخشوع(6) لله تعالى، ولما أنعم
(1) زيادة من كتاب "تنوير العقول".
(2) هكذا في الأصل. ولعلّه: إنّهما.
(3) زيادة من كتاب "تنوير العقول".
(4) لم نجده.
(5) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: منها.
(6) هذا في كتاب "تنوير العقول". وفي الأصل: لخشوع.