قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٤٩٥

جميع الأنفاس، ولا يستحقه من لم يغب عن رؤية الخلق بمشاهدة الملك الحق، والله أعلم.

وقال في موضع آخر: إقامة الظواهر، وتصفية السرائر، ولا يستحقه إلا من انقطع إلى الله بالكلية، ورقى بالشريعة إلى مقامات الحقيقة، فنسي ما سواه، وترك ما عداه.

(رجع) فصل: قال الله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ [النحل:2].

قال سهل بن عبد الله: كلمة: لآ إله إلا الله لازمة للخلق الاعتقاد بها قلبا، والاعتراف بها نطقا، والوفاء بها فعلا، قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِي﴾ [الزمر:67]. قيل: ما عرفوا الله حق معرفته، ولو عرفوا ذلك لذابت أرواحهم عند كل وارد يرد عليهم من صنعه.

وقال الشبلي: المعارف تبدو فتطمع، ثم تخفى فتؤيس، ولا سبيل إلى تحصيلها، ولا طريق إلى الهرب منها فتطمع الآيس، وتؤيس الطامع، وأنشد يقول:

أظلت علينا منك يوما غمامة … أضاءت لنا برقا وأبطأ رشاشها

فلا غيمها يجلي فييأس طامع … ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها

وقال أبو سليمان الداراني: يفتح للعارف وهو نائم في فراشه ما لا يفتح للعابد وهو قائم في صلاته.

وقال سهل: من عرف الله؛ فقد غرق في بحر الحزن والسرور.

٤٬٥٩٣ / ٣٦٬٧٥٥