الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٠٠الآثار مثل قراءة النسخة التي ذكرها إذالم يرد بقراءتها العمل.
(رجع) أَفَترى أن ذلك يغني عنه من مرضه شيئا؟ فهيهات لو كتب منها ألف نسخة، وعلمه ألف مريض حتى شفي جميعهم، إلا أن يشربه ويصبر على مرارته؛ فهكذا الفقيه /176/ الذي أحكم علم الطاعة ولم يعملها، وأحكم علم المعاصي ولم يجتنبها، وأحكم علم الأخلاق المذمومة وما زكى نفسه عنها؛ فهو غير معذور، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس:9] ولم يقل: "قد أفلح من تعلم كيفية تزكيتها وعلمها الناس".
قال غيره: وهذا إذا تعلم دواء علته فلم يستعمله، فكيف إذا تعلم دواء علة غيره ولم يتعلم دواءه ولم يستعمله؟!
(رجع) مسألة: ومنه: فيمن تطوع بصلاة، فحضر ملك من الملوك، وهو يشتهي أن ينظر إليه، ولولا الناس لقطع صلاته، فاستتمها خوفا من مذمة الناس؛ فقد حبط عمله، وعليه الإعادة إن كان في فريضة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «العمل كالوعاء، إذا طاب آخره طاب أوله»(1)، أي: النظر إلى خاتمته.
قال غيره ولعله الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: ينبغي أن يقال جميع أعمال المرء كلها إذا طاب آخرها طاب أولها، والأعمال بخواتيمها، هكذا الحق والعدل.
(رجع)(2) وروي: من راءى بعمله ساعة؛ حبط عمله الذي قبله، وهو منزل
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 16853؛ وابن حبان، كتاب البر والإحسان، رقم: 392؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 5/ 162؛ وابن العساكر في التاريخ، 52/ 250.
(2) زيادة من ط.