قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٠٢

تبارك وتعالى في قضاء حاجته من الغائط، والبول، والجماع، وأكله، وشربه، ونومه، وسعيه في طلب المال، وحفظه، وقبضه وبسطه، ليكون داخلا في البيعة حيث قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة:111] إلى تمام الآية: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:112]، ومن خرج عن هذه البيعة دخل في حيز(1) الذين خسروا أنفسهم، وأموالهم، وأهليهم ودنياهم، وآخرتهم، ولا تكون منزلة ثالثة قط، والله أعلم.

وأصل البيعة معنا: هو الإقرار بالجملة، بايع بلسانه أو لم يبايع. ونكثه عن البيعة: هو الخروج من الجملة بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة.

فصل: قال الغزالي: ينبغي أن يعلم أن الخواطر تنقسم إلى ما يعلم قطعا أنه داع إلى الشر؛ فلا يخفى كونه ووسوسته، وإلى ما يعلم أنه داع إلى الخير؛ فلا يشك في كونه إلهاما، وإلى ما يتردد فيه؛ فلا يدري فيه أنه من لمة الملك أو من لمة الشيطان، فإن من مكائد الشيطان أن يعرض الشر في معرض الخير، والتمييز في ذلك غامض، وأكثر العباد به يهلكون، فإن الشيطان لا يقدر على دعائهم إلى الشر الصريح فيصوّر الشر /177/ بصورة الخير.

قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: يجب أن توزن الخواطر بميزان الشرع، فما وافق منها الحق؛ فهو لا شك أنه من الله تعالى، وما خالف ذلك؛ فهو لا شك أنه من دعوة الشيطان لعنه الله، وما التبس؛ فالوقوف عنه أولى إلى أن يتضح له أحد الأمرين؛ لأن الحق بيّن مع أهله، والباطل بيّن وبين ذلك شبهات، فوجب أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، والله أعلم.

(1) زيادة من ط.

٤٬٦٠٠ / ٣٦٬٧٥٥