الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٠٣فصل: السخرية والاستهزاء محرمان مهما كان ذلك مؤذيا، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجرات:11]، ومعنى السخرية: الاستحقار، والاستهانة، والتنبيه على العيون على وجه يضحك منه، وقد يكون بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإشارة والإيماء، وإذا كان بحضرة المستهزأ به؛ لم يسم ذلك غيبة، وفيه معنى الغيبة.
قال غيره: ومعنا إذا كان بحضرة المستهزأ به؛ فهو أشدّ من إذا كان غائبا، وأشد من ذلك إذا كان بحضرته غيره من الناس؛ لأنه يتأذى بذلك أكثر، ويستحي من الحاضرين، وإذا قال فيه وهو غائب، ربما لم يبلغه، وإذا لم يبلغه لم يتأذ به. انقضى الذي نقلته من تهذيب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي لكتاب الإحياء.
فصل: واعلم أن كسب الحلال فضيلة عظيمة، وذكر عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني استعن بالمال على الفقر؛ فإنه ما افتقر أحد إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته. وأعظم من هذه الثلاث: استخفاف الناس به، وحفظك لما في يدك أولى من طلب ما في أيدي غيرك، وخيار الناس الذين لم يدعوا الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا، وما زال الأنبياء والصالحون يطلبون الحلال، فقد كان أبونا آدم - عليه السلام - حراثا، ونوح نجارا، وإدريس خياطا، وداود زرادا(1)، [وإبراهيم زارعا، وصالح تاجرا، ولقمان خيّاطا](2)، وموسى وشعيب ونبيئنا محمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين رعاة.
(1) الزَرَدُ (بالتحريك): الدرعُ المَزْرودَةُ، والزَرَّادُ صانعها. لسان العرب: مادة (زرد)
(2) زيادة من ث.