قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٠٨

بطشته، فداووا أنفسكم بالاستغفار والاقلاع، وابكوا على ذنوبكم حق البكاء، واعلموا أن خير بضاعتكم الصلاة فاعملوا فيها، ولا تنظروا إلى أصحاب الكبائر، وما أدراك ما هم، الذين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فليس المخلص من كثر أسماء الناس عليه، ولكن المخلص من نظرت إلى قلبه فرأيته مستويا، هيهات هيهات تكسون عوراتكم وتشبعون بطونكم وتتركون فرضي، ليس من سبق [إلى الصلاة](1) بالأسحار السابق، إنما السابق من أحللته برضاي، وصمت عن الرفث، وإذا تكلم بكلام كان عليه مني هيبة، ترحّب به الملائكة، وتفرح به قطرات الأرض، إذا نزل بأهل الأرض بلاء كان حصينًا لهم. من ألزم نفسه التقوى ذهبت عنه عداوة المخلوقين، ومن ترك أداء فرائضي غيّرت وجهه، ومن أكثر الزنا محق رزقه وعمره، فلا تنظروا إلى من استوت لهم الدنيا واستقامت لهم، ولكن انظروا إلى عاقبة أمرهم، ولا تنظروا إلى صلاة العبد وصيامه، ولكن انظروا إلى السرائر التي بيني وبينه.

يا داود: أسبلت عليك ستر الدنيا، والستر الذي بيني وبينك مهتوك، إذا فرغتم من المعاصي رجعتم إلي، أحسبتم أني خلقتكم عبثا، إنما خلقت الدنيا رديف الآخرة، فسددوا وقاربوا، واذكروا أصوات الزبانية، وضيق القلق في النار، وغم أبواب جهنم، وبرد الزمهرير، فازجروا أنفسكم حق الزجر، وارضوا باليسير من الدنيا أرضى لكم باليسير من العمل، تضحكون ولا تدرون أن الموت في طلبكم، لو تنظرون إلى أعوان الموت يجذبون المفاصل، ويفكون الأعضاء، حتى يسمع للميت صرير أسنانه، وأجنحة الأعوان تجول في جسمه، فهذه عبرة لكم

(1) زيادة من ث.

٤٬٦٠٦ / ٣٦٬٧٥٥