قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٠٩

لو تعتبرون وتعقلون، لو شاك أحدكم شوكة لتأذى بها، ووجد المهالك، هذا لتعتبروا وتتفكروا في الموت، يا أيها الناس دار البقاء أوفق لكم فعليكم بطلبها، واسألوني العفو أعطكم أعمالا زاكية، وطلب الثواب بالمخادعة يورث الحرمان، وحسن العمل والنية يقرّب مني.

يا داود: انف النوم عن عينك، وإذا حدثتك نفسك بنوم، فاذكر مصارع أهل النار في النار، /179/ فإنك إن فعلت ذلك نفى النوم عن عينيك، ثوب الستر عليك واضح، وأنت عندي عريان، معشر الآدميين تعاهدوني أن لا تعصوني ثم تعصوني، كأنكم في غرور، وبعقوبتي فرحين متلاعبين، إنما أحب من عبادي من كان مجتهدا في طاعتي، متيقظا لأمور الدنيا، محبّا لكل ما يقربه مني.

أيها الناس، نهيتكم عن الغيبات، والمكر والخديعات، ولكن نقوا قلوبكم وطهّروها، فإذا صلحت الأعمال، ومن أكثر الاستغفار كثر له الرزق والأموال والأولاد، ونشرت عليه الرحمة، ومن أعجب فهو من عيني ساقط، ومن تكبر فهو يضدني في ملكي وأنّى له بذلك.

فيا(1) أيها الإنسان ما غرك بي، كنت محلولا في الأصلاب، ألقى أبوك نزعة، وأمك نزعة، قد برئت من أجزاء أبيك الأعضاء والعصب والعروق، وبرئت من أجزاء أمك اللحم والجلد والدم، وجمعت بين النطفتين فأجمدتهما بعد الانحلال، وجعلتهما(2) دما بعد أن كانت محلولة، فصارت نطفة أربعين يوما، وعلقة أربعين يوما، ومضغة أربعين يوما، ثم أرسلت إليها ملكا فشق السمع والبصر، وكتب

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فا.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: وجمعتهما.

٤٬٦٠٧ / ٣٦٬٧٥٥